Maecenas id volutpat libero, sed sollicitudin quam.
ما الذي تغير منذ زيارتي لإدارة شرطة شيكاغو في عام 1985
October 11, 2021
في عام 1985، كنت قد انضممت حديثاً للعمل في سلك الشرطة وتشرفت بالسفر مع فريق من الزملاء إلى شيكاغو في إطار برنامج تبادل وظيفي مع قسم شرطة شيكاغو. ومع أن تلك الزيارة تمحورت في معظمها حول الإجراءات والسياسات، إلا أنه أتيحت لنا الفرصة كذلك للقيام بجولة في مركز عمليات قسم شرطة شيكاغو. وقد شكّل ذلك اليوم مسار حياتي المهنية في مجال إنفاذ القانون. فأثناء تجولنا في المركز، سرعان ما اتضح لي أن شيكاغو لم تكن تستخدم الأدوات الأساسية التي تعلمناها في أكاديمية الشرطة فحسب، وإنما كانت تستكشف طرقاً جديدة للابتكار وتسليح ضباطها بأحدث التقنيات لمكافحة الجريمة في شوارع شيكاغو. وقد أدهشني حينها نهج قسم شرطة شيكاغو في الاعتماد المبكر على التكنولوجيا للحفاظ على أمن مدينتهم. وأثارت تلك الرحلة حماسي لفعل الشيء ذاته في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وبعد مضي عقود على تلك الزيارة، لا يخفى التأثير الإيجابي الذي أحدثته في مسيرتي المهنية - فقد ألهمتني للتفكير في كيفية تحقيق الفائدة القصوى من التكنولوجيا بدلاً من تجاهلها – وفي دولة الإمارات أيضاً، حيث طوّرنا دورة تدريبية جديدة لاستخدام التكنولوجيا في العمل الشرطي. وقد كرست حياتي المهنية بالكامل لتحديث ممارسات الشرطة في الإمارات، وتطبيق أحدث التقنيات لتطوير أساليب التحقيق الجنائي وتوفير نقاط البيانات التي قد تكون جوهرية لحل ملابسات الجرائم – المحلية منها والعابرة للحدود. وقد أشرفت شخصياً على تنفيذ الأنظمة الأمنية المتكاملة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لمكافحة الجريمة، والألياف البصرية، وتقنية التعرف على الوجه والقزحية. كما ساعدت في إنشاء نظام المعلومات الجغرافية الذي يتيح تنسيق عمليات أجهزة الشرطة حسب المعطيات الجغرافية. وقد ساهمت هذه المشاريع جميعها وعقلية الابتكار التي تقف وراءها في رفع كفاءة أجهزة الشرطة في الإمارات وتعزيز أمن وسلامة المجتمع الإماراتي.
وقد أتاحت لي رحلتي الأخيرة إلى الأمريكيتين فرصة للتأمل في مقدار ما حدث منذ تلك الزيارة إلى شيكاغو في وقت مبكر من مسيرتي المهنية.
لا تزال الولايات المتحدة شريكاً وثيقاً لدولة الإمارات؛ وقد كان لاجتماعاتي مع الشركاء في وزارة العدل، ووزارة الخارجية، ووزارة الأمن الداخلي، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، وقسم شرطة نيويورك دور مهم في تأكيد قيمة مشاركة المعلومات، وتبادل وتدريب الموظفين، والعمليات المشتركة. وبالإضافة إلى الولايات المتحدة، سافرت أيضاً إلى المكسيك وبنما وكولومبيا للاجتماع مع قادة إنفاذ القانون في تلك الدول ومناقشة سبل التعاون بين الأميريبول والإنتربول. وتنطلق الإمارات في جهودها هذه من إدراكها لأهمية اتباع نهج عابر للقارات في السعي لتعزيز الأمن المشترك، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمكافحة تهريب المخدرات عبر الحدود.
واليوم، تعد الإمارات العربية المتحدة واحدةً من أكثر الدول أماناً في العالم. ولم يكن لهذا الإنجاز أن يتحقق لولا شراكاتنا القوية مع الدول الأخرى في المنطقة والعالم؛ فأمن مجتمعنا يتوقف في نهاية المطاف على التحالف والتواصل الشفاف بين البلدان التي تتشارك القيم ذاتها والالتزام المشترك بالسلامة والأمن.
Previous Post
There is no previous post
Next Post
There is no next post











