انطلقت صباح اليوم أعمال الجمعية العامة الـ 93 للإنتربول، الاجتماع السنوي الأكبر والأبرز في المنظمة والذي تستضيفه مدينة مراكش في الفترة 24-27 نوفمبر. بهذه المناسبة، أستذكر حجم المسؤولية والشرف الكبير اللذين يقترنان بخدمة إنفاذ القانون حول العالم. حيث أن هذه الاجتماعات لا تعتبر فرصة لتقييم ما أنجزناه حتى الآن فحسب، بل محطة نصيغ من خلالها مسيرة طموحة لمستقبل العملي الشرطي الدولي.

اجتماعات الجمعية العامة هذا العام لها أهمية خاصة بالنسبة لي، كونها ستكون الأخيرة التي أشارك فيها بصفتي رئيساً للمنظمة. ومع نهاية هذه الجمعية، سيتم انتخاب رئيس جديد لمواصلة قيادة ودعم مهام المنظمة خلال الفترة القادمة.

خلال اجتماعات هذا العام، أود التركيز على 3 أولويات رئيسية:

اعتماد الإطار الاستراتيجي للإنتربول: تم إعداد خارطة طريق لمدة خمس سنوات قادمة بالتعاون مع أعضاء اللجنة التنفيذية والأمين العام للمنظمة. تركّز هذه الخطة على تعزيز التحول الرقمي والتحديث التكنولوجي، وتطوير منظومة الحوكمة والسياسات الداخلية، وبناء القدرات الشرطية ورفع جاهزية الضباط عالمياً، وذلك بهدف تعزيز قدراتنا المشتركة لمكافحة الجريمة العابرة للحدود، وتحسين فعالية العمليات، والاستعداد للتهديدات الناشئة. ومع اقتراب انتهاء رئاستي للمنظمة، من المهم أن نرسخ هذا الإطار لدعم العمل الشرطي خلال المرحلة المقبلة.

انتخاب الرئيس القادم للإنتربول: في ختام هذه الجمعية العامة، سيتولى رئيس جديد قيادة هذه المنظمة للسنوات الأربع المقبلة. يحظى كل مُرشّح بمهارات وخبرات متميزة ستشكل إضافة للإنتربول ومجتمع الشرطة العالمي. وأنا على ثقة من أن الإنتربول في أيد أمينة، وسيختار الأعضاء قائداً يجسد أعلى معايير النزاهة والرؤية والتفاني في العمل.

تعزيز التعاون عبر الحدود: ضمان التعاون عبر الحدود وتبادل البيانات بكفاءة ومرونة كان ولا يزال في صميم مهامنا. وأنا فخور بالتقدم الذي أحرزناه، وأتطلع إلى تطوير حلول أكثر ابتكاراً تسهم في بناء المزيد من الثقة وتسهيل تبادل المعلومات وتعزيز الشراكات التي تتجاوز حدودنا الوطنية.

منذ عام 1957، كانت المملكة المغربية شريكاً مهماً للإنتربول، حيث لعبت دوراً حيوياً في عملنا من خلال استضافة اجتماعات مهمة والمساهمة بتمكين وإعداد المتدربين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

هذه هي المرة الثانية التي تستضيف فيها مراكش اجتماعات الجمعية العامة، حيث كانت الاستضافة الأولى لاجتماعات الجمعية العامة الـ 76 في عام 2007. وهذا إن دل على شيء فإنه يدلّ على الجهود التي تقوم بها المملكة المغربية لدعم منظمة الإنتربول، والتزامها بتعزيز العمل الشرطي الدولي.

أتطلع إلى لقاء الزملاء من جميع أنحاء العالم، ومواصلة تبادل الأفكار والرؤى والخبرات لدعم مهمتنا المشتركة المتمثلة في جعل العالم أكثر أمنا لجميع الأفراد والمجتمعات.